محمد بن عبد الله ابن الجزري
13
مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )
كبولها « 1 » ، معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من حميم ، وتصلية جحيم ، عن اللّه محجوبون ، ولأوليائه مفارقون ، وإلى النار منطلقون . عباد اللّه ، اتقوا اللّه تقية من كنع « 2 » فخنع « 3 » ، ووجل فرحل ، وحذر فأبصر فازدجر ، فاحتث « 4 » طلبا ، ونجا هربا ، وقدم للمعاد ، واستظهر بالزاد « 5 » ، وكفى اللّه منتقما وبصيرا ، وكفى بالكتاب خصما وحجيجا ، وكفى بالجنة ثوابا ، وكفى بالنار وبالا وعقابا ، وأستغفر اللّه لي ولكم . أخرج الدينوري وابن عساكر عن علي رضي اللّه عنه ، أنه خطب الناس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد : فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع ، وإن المضمار اليوم وغدا السباق ، ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل ؛ فمن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خيب ، ألا فاعملوا للّه في الرغبة كما تعملون له في الرهبة ، ألا وإني لم أر كالجنة نائم طالبها ولم أر كالنار نائم هاربها ، ألا وإنه من لم ينفعه الحق ضره الباطل ، ومن لم يستقم به الهدى جار به الضلال ، ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد ، ألا أيها الناس إنما الدنيا عرض حاضر يأكل منها البار والفاجر وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر ، إلا إن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ، واللّه يعدكم مغفرة منه ، وفضلا ، واللّه واسع عليم . أيها الناس ، أحسنوا في عمركم تحفظوا في عقبكم ، فإن اللّه تبارك وتعالى وعد جنته من أطاعه ، ووعد ناره من عصاه ، إنها نار لا يهدأ زفيرها ، ولا يفك أسيرها ، ولا يجيز كسيرها ، حرها شديد ، وقعرها بعيد ، وماؤها صديد ، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل . كذا في الكنز ( 8 / 220 ) والمنتخب ( 6 / 324 ) . وذكر ابن كثير في البداية ( 8 / 7 ) هذه الخطبة بطولها عن وكيع عن عمرو بن منبه عن أوفى بن دلهم وقال : وفي رواية : فإن اتباع الهوى يصد عن الحق ، وإن طول الأمل ينسي الآخرة .
--> ( 1 ) قيودها . ( 2 ) خضع ولان . ( 3 ) ذل . ( 4 ) أسرع . ( 5 ) استعان وانتصر بالزاد الذي قدمه لنفسه عند اللّه تعالى .